المؤتمر الأول لـ مشروع كراهية الأوبئة، مخول "الذكاء الاصطناعي ضد الكراهية والمعلومات المضللة"عُقدت الفعالية يوم الخميس الموافق 13 مارس في بروكسل. جمع هذا الحدث الذي استمر ليوم واحد جميع شركاء المشروع، بالإضافة إلى كبار الخبراء وصناع السياسات ومنظمات المجتمع المدني والمتخصصين في مجال التكنولوجيا، لمناقشة خطاب الكراهية والمعلومات المضللة، فضلاً عن عرض النتائج الأولية للمشروع. منصة كراهية الأوبئةالمنصة عبارة عن مجموعة أدوات ستعمل على دمج أدوات ومواد الذكاء الاصطناعي المبتكرة يستعمل ل مكافحة التعصب والتمييز عبر الإنترنت، تصميم ونشر مسارات التدريب والتعليم التفاعلية بناءً على المنصة وكذلك رفع مستوى الوعي حول أهمية الأخبار الكاذبة كأساس لخطاب الكراهية، و العمل التمكيني من خلال إشراك الشباب كناشطين. ولإثراء كلمات شركاء المشروع، تمت دعوة متحدثين خارجيين لتقديم خبراتهم خلال المناقشات المختلفة، بما في ذلك رون سالاج (ImpactSkills)، وهانا كوجاكوفيتش (معهد تنوع الإعلام)، وليديا الخوري (Textgain - الذكاء الاصطناعي من أجل الخير)، وستيلا ماير (H/Advisors Brussels)، وجيما كورتادا (Diputaciò Barcelona)، وشارلوت ويبر (Make.org).
افتُتح المؤتمر بكلمة رئيسية ألقاها رون سالاج حول تسليح الخطاب. وقد أوضح أهمية حرية التعبير التي تتعرض للخطر عندما يحتكرها أشخاص غير مناسبين. فالخطاب ملكٌ لمن يسيطرون على وسائل الإعلام والاتصال، وبالتالي يمتلك هؤلاء الأشخاص السلطة ويستخدمون حرية التعبير.كمجموعة من العوامل لتفكيك المؤسسات الديمقراطية في كل مكان في العالم".
ولتزويد الجمهور بالسياق، حاول المتحدثون تقديم تعريفات للمفاهيم الرئيسية المتعلقة بالمشروع، وكشفوا عن مشكلة: هناك نقص في التوافق على التعريفات العملية لهذه المفاهيم الرئيسيةفعلى سبيل المثال، يختلف تعريف خطاب الكراهية باختلاف تشريعات كل دولة، ويعتمد على كيفية تقييمنا لنية الإيذاء، وهو تقييم ذاتي ويرتبط ارتباطًا وثيقًا بالسياق. ومع ذلك، يمكن تعريف خطاب الكراهية بأنه آلية لتجريد الآخر من إنسانيته. في سياق التطور التكنولوجي للذكاء الاصطناعي، تبرز مخاوف بشأن استخدام الأدوات عبر الإنترنت بنوايا خاطئة: "الذكاء الاصطناعي يشبه المطرقة: يمكن استخدامه لبناء شيء ذي قيمة أو للتسبب في ضرر كبير".
مع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، تزايدت المخاطر، مما أثار قضايا مهمة أسئلة حول من يقرر ما نراه على الإنترنتهناك حاجة إلى ارسم خطاً واضحاً بين حرية التعبير والخطاب غير القانونيومن المهم مراعاة النظام بأكمله. يجب على المستخدمين أن يلعبوا دورًا أكثر فاعلية، ولا ينبغي النظر إليهم كمجرد ضحايا. يُعدّ تثقيف المستخدمين، إلى جانب مجموعة من القوانين واللوائح، أمراً بالغ الأهمية. وهذا هو الموقف الذي يقف فيه مشروع "Hatedemics".
منصة "هيتيدوميكس" هي أداة لمكافحة خطاب الكراهية والمعلومات المضللة. صُممت المنصة بخبرة مدققي الحقائق، والعاملين في المنظمات غير الحكومية، ولأعضاء المجتمع المدني. عملية الإنشاء المشترك للمنصة يُعدّ هذا أحد الجوانب الرئيسية التي نوقشت في المؤتمر. تمثلت الخطوة الأولى من عملية الإبداع المشترك في تحليل واستكشاف خطاب الكراهية في وسائل التواصل الاجتماعي، وتحديدًا على قنوات تيليجرام. يجمع مشروع هاديميكس البيانات اللازمة لإنشاء خوارزمية المنصة. ويهدف المشروع، من خلال المشاركة في عملية الإنشاء، إلى تصميم شيء مختلف عبر فهم الثغرات الموجودة في هذا المجال وتعزيز قيمة المستخدم لزيادة الإقبال النهائي والتأثير. أتاحت المشاركة في الإبداع لشركاء المشروع العمل بخمس لغات (الإيطالية والإسبانية والإنجليزية والبولندية والمالطية). وقد جاءت هذه الملاحظات الأولية إيجابية، وسلطت الضوء على الجوانب التي تحتاج إلى تحسين قبل إطلاق المنصة.
سمحت النتائج الأولية للمشروع بتحديد الأهداف التعليمية الرئيسية لمساعدة المتعلمين التصدي للمعلومات المضللة وخطاب الكراهيةفي الواقع، الهدف الرئيسي للمشروع هو تدريب مستخدمي المنصة، ومعظمهم من الطلاب والشباب.، للرد على خطاب الكراهية باستخدام الخطاب المضاد. الخطاب المضاد، وهو مفهوم أساسي في مشروع كراهية الأوبئة، is استخدام المعلومات القائمة على الحقائق لدحض خطاب الكراهية ومواجهة الكراهية. كما تم التأكيد عليه خلال المؤتمر، يُعدّ التحقق من الحقائق أمرًا أساسيًا في مكافحة الكراهية والمعلومات المضللة على الإنترنت. ولهذا السبب، خُصص جزء من المنصة لتطوير صندوق دردشة يُولّد إجابات محتملة بناءً على حجج قائمة على الحقائق لمواجهة خطاب الكراهية والمعلومات المضللة.
خُصص الجزء الأخير من المؤتمر لحلقات نقاش حول القضايا الرئيسية المتعلقة بالمشروع. وركزت حلقة النقاش الأولى على حول استخدام الذكاء الاصطناعي في مكافحة خطاب الكراهية والمعلومات المضللة، موضحا ذلك يمكن أن يكون الذكاء الاصطناعي أداة مفيدة للتعامل مع الكراهية المتولدة عبر الإنترنتلأن التدخل اليدوي وحده لا يكفي للتعامل مع كمية المحتوى التي يتم إنشاؤها يوميًا حتى لو له بعض القيودمثل الرقابة، وعرقلة حرية التعبير، وما إلى ذلك.
وتناولت جلسة النقاش الثانية بالتفصيل الإطار القانوني والأخلاقي لاستخدام الذكاء الاصطناعي، موضحًا أنه منذ الذكاء الاصطناعي يقلد السلوك البشرييتطلب ذلك معرفة متخصصة. كما أن الذكاء الاصطناعي أصبح حاضراً بشكل متزايد في حياتنا، مما يثير مخاوف بشأنه. مخاوف تتعلق بالخصوصية دعوة إلى كامل إعادة تقييم مفهوم الخصوصية كما نعرفه. ومن المشكلات الأخرى التي طُرحت صعوبة مواكبة المسؤولين القانونيين لتطورات الذكاء الاصطناعي. وفي الختام، تناولت جلسة النقاش الثالثة مستقبل التحقق من الحقائق على وسائل التواصل الاجتماعي، لا سيما في ضوء قرار هيئة الإعلام الإلكتروني (META) الأخير بإلغاء هذه الخدمة. وأكد المتحدثون على أهمية دور مدققي الحقائق في ضمان دقة المعلومات واحترام حرية التعبير.
أدت هذه المناقشات والمؤتمر بشكل عام إلى استنتاج عام بشأن الذكاء الاصطناعي ومكافحة الكراهية والمعلومات المضللة: لمكافحتها بفعالية، يجب بذل الجهد معًا في كل جانب من الجوانب المعنية.