إن معاهدة لشبونة ليست ولن تكون مجرد حبر على ورق. إنها أداة لجعل مؤسسات الاتحاد الأوروبي أكثر ديمقراطية، ومنح المواطنين مساحة أكبر للمشاركة الفعّالة. كما أنها توفر بعض المبادئ التوجيهية لتحديث أوروبا، وتمكّنها من تحقيق أهداف تاريخها الممتد لخمسين عامًا: أن تكون أداة للسلام والتنمية. هذه، باختصار، هي استنتاجات المؤتمر الذي عُقد في ثيين (إيطاليا) حول معاهدة لشبونة، برعاية البلدية ومركزها الحضري ورابطة وكالات الديمقراطية المحلية (ALDA).
أكدت ماريا ريتا بوسيتي، عمدة مدينة ثيين، في كلمتها، على أهمية انفتاح المجتمعات المحلية على الثقافة الأوروبية. فقد فتحت بلدية ثيين، من خلال المركز الحضري، نافذتها على أوروبا، لإطلاع الناس وتشجيعهم على المشاركة في الفرص العديدة التي توفرها لهم. كما شددت أنطونيلا فالموربيدا، مديرة جمعية ALDA، على دور المجتمعات المحلية والسلطات في بناء أوروبا مواطنين.المشاركة الفعالة في عملية صنع القرار المحلي قالت – هي الأداة الوحيدة التي تضمن التنمية. وهذا لا يتحقق إلا بوجود مجتمع مدني قوي، مستعد للمشاركة وتحمل مسؤوليته.تُعدّ شبكة "أوروبا المباشرة" أداةً مهمةً للتوعية والتثقيف بشأن أوروبا على المستوى المحلي، وبشأن قدراتها وفرصها، وقد تحدث عنها رينزو ميكيليتو، من مكتب "أوروبا المباشرة" في منطقة فينيتو. وهي شبكة واسعة تضم 500 فرع في 27 دولة أوروبية، منها 50 فرعًا في إيطاليا و3 فروع في منطقة فينيتو، أنشأتها المفوضية الأوروبية لتزويد المواطنين بالمعرفة اللازمة وتقريبهم من المؤسسات والجهات الفاعلة. حاول أنطونيو دي لورينزو، رئيس تحرير صحيفة "جورنال أوف فيتشنزا"، التقرّب أكثر من المشاركين في المؤتمر، الذين يبدو عالمهم بعيدًا عنهم. وسأل عضوتي البرلمان الأوروبي، مارا بيزوتو (من حزب الرابطة الشمالية) وديبورا سيراتشياني (من الحزب الديمقراطي)، عن معنى أن تكون المرأة في أعلى مؤسسة أوروبية، من حيث عملهما وتطلعاتهما. واتضح أنهما منخرطتان في مهمة غير معروفة على نطاق واسع، لكنها تؤثر بشكل كبير على حياتنا اليومية جميعًا. وفيما يتعلق بمعاهدة لشبونة، عرضت بيزوتو وسيراتشياني جوانبها الإيجابية والسلبية. أما الجوانب السلبية، فهي... أشارت مارا بيزوتو إلى افتقار هذه الوثيقة إلى عنصر جوهري حقيقي، وإلى استمرار اختلال التوازن بين المؤسسات، إذ أن البرلمان المنتخب الوحيد لا يملك في الواقع سلطة تشريعية كاملة. وأوضحت ديبورا سيراكشياني، التي أشارت إلى بعض القيود التي تعتري المعاهدة، أنها تتضمن مزايا كبيرة، لا سيما فيما يتعلق بتعزيز الديمقراطية والشفافية، مع تحقيق توازن أفضل بين البرلمان والمفوضية الأوروبية، وزيادة دور المواطنين. ومع ذلك، أكدت كلتاهما على ضرورة أن تلعب إيطاليا، إحدى أهم الدول المؤسسة لأوروبا، دورًا أكبر في أوروبا، وأن تكون فاعلة حقيقية، وأن تسد الفجوة في المواقف والتأثير التي تفصلها عن الدول الأخرى التي استثمرت في السنوات الأخيرة في أوروبا في شعوبها وأفكارها وعلاقاتها. وفي فترة ما بعد الظهر، أتاحت ورشتا عمل فرصة لمناقشة مشاركة المجتمع المدني في عملية صنع القرار على المستوى المحلي، ودور الحكم المحلي في أوروبا التي أصلحتها معاهدة لشبونة.